الشيخ محمد النهاوندي
569
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وفي الرّواية المعراجية : عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « قال صلّى اللّه عليه وآله : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قال اللّه تعالى : قد فعلت ذلك بتائبي امّتك . قال صلّى اللّه عليه وآله : فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قال اللّه جلّ اسمه : إنّ امّتك في الأرض كالشّامة البيضاء في الثور الأسود ، هم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامة امّتك « 1 » عليّ ، وحقّ عليّ أن اظهر دينك على الأديان ، حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلّا دينك ، ويؤدّون إلى أهل دينك الجزية » « 2 » . وروي من طرق العامّة أنّه لمّا أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتهي به إلى سدرة المنتهى ، وهي في السّماء السّادسة ، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها . قال : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى « 3 » قال : فراش من ذهب ، قال : فاعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا : أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك باللّه شيئا من امّته « 4 » . قال صلّى اللّه عليه وآله : « قرّبني اللّه وأدناني إلى سند العرش ، ثمّ ألهمني اللّه أن قلت : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ كما فرّقت اليهود والنّصارى » . قال : فما قالوا ؟ قلت : « قالُوا : سَمِعْنا وَعَصَيْنا ، والمؤمنون قالوا : سمعنا وأطعنا » . فقال : صدقت ، فسل تعط ، فقلت : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قال : قد رفعت عنك وعن امّتك الخطأ ، والنّسيان ، وما استكرهوا عليه . فقلت : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يعني اليهود . قال : لك ذلك ولامّتك . قلت : وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قال : قد فعلت . قلت : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قال : قد فعلت « 5 » . عن معاذ : أنّه كان إذا ختم سورة البقرة يقول : آمّين « 6 » . ثمّ اعلم أنّ مقتضى هذه الرّوايات ؛ أنّ آية آمَنَ الرَّسُولُ إلى قوله وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، ومن قوله :
--> ( 1 ) . في المصدر : لكرامتك . ( 2 ) . الاحتجاج : 222 ، تفسير الصافي 1 : 291 . ( 3 ) . النجم : 53 / 16 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 449 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 449 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 1 : 450 .